الرئيسية / تحليلات فنية واخبارية / الاسواق العربية / التكسير الصخري على وشك تغيير وجه صناعة النفط والغاز في الشرق الأوسط، كيف يحدث ذلك؟

التكسير الصخري على وشك تغيير وجه صناعة النفط والغاز في الشرق الأوسط، كيف يحدث ذلك؟

فتحت تكنولوجيا التكسير الصخري (التكسير الهيدروليكي) فضاءًا جديدا من الفرص أمام صناعة الغاز والنفط في الولايات المتحدة الأمريكية. فعملت الشركات في القطاع النفطي داخل الولايات المتحدة على تطوير تقنيات، تحولت إلى ممارسة عامة في نهاية التسعينيات في مناطق مثل: حوض بيرميان (تكساس)، إيجيل فورد (تكساس)، بقان Bakken (جنوب داكوتا)، ومارسيليوس (نيويورك). وتوجد حقول تستخدم نفس التقنيات لاستخراج الغاز والنفط الصخري في: روسيا، والصين، والأرجنتين، ولكن لا يسلط عليها ضوء كافي. ويحظى النفط الصخري، وحقول الغاز الآن باهتمام مكثف في الشرق الأوسط.

عقدت أرامكو في العام 2014 ورشة عمل حول تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي، في مركز أرامكو للأبحاث القائم في هيوستن. في ذلك الوقت قامت السعودية بعمليات استكشاف ودراسة لعدد من المناطق في المملكة، بغرض بحث فرص استخراج النفط عن طريق التكسير الصخري في المملكة. وبعد مضي 4 سنوات، في العام الجاري أعلنت أرامكو أنها توصلت إلى اكتشاف حقل للنفط الصخري؛ حقل الجافورة. يقع حقل الجافورة في الناحية الجنوبية الشرقية من حقل الغوار النفطي الموجود في المنطقة الشرقية من المملكة، وهو يضاهي حقل إيجيل فورد. ويعد إيجيل فورد ثاني أكبر حقول الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

تتطلع أرامكو إلى إنتاج المزيد من الغاز الطبيعي. وتأمل المملكة العربية تحويل كافة محطات الطاقة العاملة بالنفط إلى محطات تعمل بالغاز الطبيعي في المستقبل القريب. ومن غير المحتمل في الوقت الحالي أن تحاول السعودية إنتاج كميات كبيرة من النفط باستخدام تكنولوجيا التكسير، لأنها بالفعل تنتج كميات ضخمة بالطرق التقليدية، وبتكلفة أقل بكثير مما ستنفقه على محطة تكسير.

في حال تمكنت السعودية من إنتاج كميات كبيرة من الغاز الطبيعي لتفي باحتياج شبكة الكهرباء بالداخل، سيقلل هذا من طلب النفط محليا. فيمكن للمملكة أن تزيد من الصادرات، أو تقلل من الإنتاج في حين تحافظ على نفس الصادرات. سيعطي هذا انطباع بأن المعروض النفطي العالمي في تناقص، رغم أن كمية النفط المعروضة في السوق لا تزال على حالها.

وليست المملكة هي المُصدِر الوحيد للنفط الذي يمتلك حقول نفط صخري ضخمة. فأعلنت البحرين مؤخرا عن اكتشاف ضخم في الساحل الغربي من المملكة الصغيرة، ويعد هذا أضخم الاكتشافات في البحرين منذ عام 1932.

تقع البحرين في الخليج العربي، على بعد أميال قليلة من الساحل الشرقي للمملكة السعودية. واكتشفت البحرين النفط في أراضيها قبل أن تكتشفه المملكة. وفي الواقع، الشركة التي اكتشفت النفط في المملكة العربية السعودية هي شركة (NYSE:شيفرون)، وكانت حينها تعمل في إنتاج النفط البحريني، عندما رأى أحد العلماء الجيولوجيين نفس التكوينات الجيولوجية على خليج السعودية، وعندها أعتقد أن السعودية ربما تحتوي على نفط. (وأٌصدر كتاب جديد لي أتناول فيه قصة النفط البحريني الذي خلق صناعة النفط السعودية بعنوان “Saudi, Inc”)

لكن، تضاءل إنتاج البحرين بصورة كبيرة في العقود الأخيرة، فالبلد لا تنتج سوى بمعدل 200,000 برميل يوميا من حقل نفطي تتشاركه مع المملكة العربية. وهي أيضا ليست عضوا في منظمة الأوبك، ولكنها منضمة لاتفاقية خفض الإنتاج المشتركة بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة. فربما يلعب هذا الاكتشاف الجديد دورا مهما في تغيير مصالح البحرين. ففي الواقع، بوجود مثل ذلك الحقل ربما تسعى البحرين نحو إنهاء اتفاقية خفض الإنتاج في أسرع وقت ممكن، لتتمكن من بدء إنتاج النفط الصخري. أو ربما تسعى للانضمام للأوبك. فهذا الحقل الجديد يمكن أن يعيد البحرين على خريطة الدولة المنتجة.

وفي الوقت عينه ما تزال البحرين تهدف إلى دخول صناعة تصدير الغاز الطبيعي. فتبني البحرين حاليا محطة تسييل غاز طبيعي، من المتوقع أن تنتهي في العام 2019. هذا بجانب الاكتشاف الأخير، فربما تصبح البحرين أحد أهم الدولة المصدرة للغاز الطبيعي. وستتحدد أهميتها، عندما تلعن البلد عن حجم الحقل، وعن خطتها الزمنية الخاصة بحجم الإنتاج، والسعر للغاز والنفط.

ملحوظة: تعقد البحرين مؤتمر صحفي في الساعة 2:00 بتوقيت محلي، يوم الأربعاء الموافق 4 أبريل لمناقشة الاكتشاف. وسيعقب المؤتمر تفاصيل.

عن محمد نعيم

خبرة بالتداول فى الاسواق العالمية **مزود اشارات رقمية في مجال الفوركس**خبرة في التحليل الكمي ونماذج الفوليوم **خبرة في ادارة الحسابات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *